هل يُصلح الكونغرس ما أفسد البيت الأبيض!؟

نرجسية ترمب وافتتانه بنفسه، دفع زعيم الحزب الفاشل في الانتخابات النصفية لأن يقلل من حجم الخسارة، وتأثيرها عليه وأن ينسبها لغيره، مع ادعاءٍ غريبٍ بأن ما حدث لا يعتبر خسارةً شخصيةً له.

نتائج الانتخابات النصفية وإن كانت متوقعة على صعيد مجلس النواب، إلا أنها جاءت مفاجئةً ومخالفةً لكل الاستطلاعات المتعلقة بمجلس الشيوخ، بحيث جاءت النتائج لمصلحة تفوّقٍ كبيرٍ للديموقراطيين، الذين وفق الاستطلاعات كانوا يراوحون حول التعادل أو التفوّق ولو بمقعدٍ واحد.

الكونغرس الآن، صار ديموقراطياً مغلقاً، بعد أن كان جمهورياً كذلك، ومهما حاول ترمب تبرئة نفسه من الخسارة المدوّية، فلن يستطيع التنصل مما ألحق من أذى بأمريكا أولاً وبحلفائها وبالعالم كله، وخلال سنتين من رئاسته، التي كان شعارها إعادة أمريكا قوية، جرت محاسبته بقسوة في الانتخابات النصفية، ليس فقط بفعل ارتفاع الأسعار، والارتجال في دخول حربٍ وصفها الرئيس الديموقراطي الأسبق باراك أوباما بالحرب التي لا لزوم لها، وإنما لتراجع النفوذ الأمريكي التقليدي على الصعيد الدولي، إذ قام ترمب بإشعال حربٍ أثّرت وبمستوىً كارثيٍ على أمريكا والبشرية كلها، دون أن ينجح في إغلاق ملفاتها ولو بحلولٍ مؤقتة.

يُقال إن الناخب الأمريكي يصوّت على الأمور الاقتصادية وليس على السياسات الخارجية، ولكن الارتباط الوثيق بين الشأن الاقتصادي في زمن الحرب، والشأن السياسي وصل إلى حد الاندماج الكامل بفعل نفقات الحرب المسحوبة من جيوب دافعي الضريبة.

إن أضخم حاسوبٍ والأكثر كفاءة يعجز عن تحديد حجم الخسارة التي تكبدتها أمريكا وتكبدّها العالم جرّاء سياسات ترمب وارتجالاته، والغريب في الأمر أن الرئيس الذي خسر الكونغرس يعتبر ما حدث أمراً عابراً وأن بإمكانه خلال ما تبقى من فترة رئاسته، أن يفعل ما يشاء.

ومما يعتبر مخالفةً للمنطق أن ترمب فشل حين كان البيت الأبيض والبنتاجون والكونغرس في جيبه، فكيف ينجح بعد أن تمّ تجريده من كل ما كان لديه؟

ابتهج العالم بنتائج الانتخابات النصفية، ليس ثقةً بالديموقراطيين وإنما كرهاً لترمب وما أحدث من كوارث، وبالنسبة لأمريكا ديموقراطيةً كانت أم جمهورية، يظلّ السؤال الدائم قائماً حولها وحول سياساتها.

هل تفوّق الحزب المعارض في الانتخابات يبشّر بتغيير في السياسات الرئيسية، التي تتجاوز الوضع الداخلي في أمريكا لتطال القضايا الدولية التي تهمّ العالم بأسره؟  أم أن التغيير يقف عند من يجلس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، ويحتل أكثرية المقاعد في الكونغرس؟

في عهد الديموقراطيين وقعت حربان كبيرتان في أوروبا والشرق الأوسط، وفي عهد الجمهوريين تواصلت هاتان الحربان وكشفتا حجم تراجع النفوذ الأمريكي التقليدي، حدّ العجز عن فعل ما يُفترض أن تفعل دولةٌ عظمى لمعالجة تفاعلات الحربين.

لقد فشلت أمريكا في حرب أوروبا، وبذات القدر في حرب الشرق الأوسط، فهل نرى في أمريكا تغييراً يتصل بالسياسات تجاه القضايا الدولية الملتهبة؟ أم يظل التغيير مقتصراً على من يجلس في البيت الأبيض ويسيطر على الكونغرس؟

بعد التنكيل الفادح الذي قام به ترمب بالسياسة الدولية، وخسارة حزبه في الانتخابات النصفية، يُطرح السؤال، هل يُصلح الكونغرس ما أفسد البيت الأبيض؟... سنرى.

 

 

Loading...